فؤاد سزگين

246

تاريخ التراث العربي

عام 1930 مرة أخرى وباقتناع أنه تمكن في مقالاته السابقة من إثبات زيف الكتب الثلاثة جميعها « 1 » . وربما كان أفضل دليل على أن روسكا لم يعوّل في زعمه ذاك على حجة صحيحة ، وإنما توصل إلى هذه النتيجة طبقا لأفكار غير موضوعية . ربما كان ذلك في تصحيحه هو ذاته الذي ساقه عام 1928 : « وحتى قبل خمس سنوات خلت ، كنت أعتقد أن بيانات الفهرست فيما يتعلق بنشاط أدبى شامل للصنعوى ، في مجال الرياضيات والفلك والسحر والفلسفة والطب وأمور الحرب أنها من عالم الأساطير . . . » « 2 » . من المحتمل جدّا أن روسكا اتخذ موقفا أكثر إيجابية تجاه موضوع جابر ما بين عام 1925 وعام 1930 ، وذلك بتأثير اكتشافات هولميارد . وكما يؤخذ من أول مقال له ، تغير فيه هذا المفهوم ، يتعلق بكتب جابر السبعين « 3 » ، فقد اضطر روسكا إلى أن يتراجع وبخاصة في مقاله « العدد والصفر عند جابر بن حيان » « 4 » »

--> ( 1 ) « لقد كنت أعتقد أنى بينت أن كتبا ثلاثة من الكتب التي نشرها برتلو على أنها كتب جابر ، أن هذه الكتب الثلاثة ما هي إلا زيوف : كتاب الرحمة الصغير وكتاب الموازين الصغير وكتاب الملك » . ( التقرير السنوي الثالث ص 17 ) . ( 2 ) arohivf . gesch . d . math . 11 / 1929 / 258 . ( 3 ) diesiebzigbucher desgabiribnhajja n : studienzurgeschi chtederchemie , festgabeed - mundo . v . lippmann . . . . berlin 1927 , p . 38 - 47 . ( 4 ) في : archivf . gesch . d . math . 11 / 1929 / 256 - 264 . وبهذه المناسبة ينبغي وقبل كل شئ التنويه بتراجعه الواضح عن موقفه السابق تجاه مسألة جابر : « لقد اعتبر جابر وحتى وقت ليس بالبعيد شخصية علمية مشكوكا فيها إلى درجة قصوى ، ليس هذا فحسب بل كان يشكك - وبحق إلى حد ما - حتى في شهرته في السيمياء وهي أول مجالات اختصاصه . لقد غيرت الدراسات الجديدة هذا الموقف تغييرا جذريا . فحتى قبل خمس سنوات خلت كنت أعتقد أن بيانات الفهرست فيما يتعلق بنشاط أدبى شامل للصنعوى في مجال الرياضيات والفلك ، والسحر والفلسفة والطب وأمور الحرب أنها من عالم الأساطير . أما اليوم فلا يمكن التشكك في أعمال جابر الطبية والفلسفية بعد ما أخذت تتضح أكثر فأكثر ليس من خلال الكتب الصنعوية التي تكتشف شيئا بعد شئ ، فقط وإنما أيضا عن طريق مؤلف طبي ضخم . وبهذه الرسائل الصنعوية وكذلك بكتاب السموم الضخم لا توثّق بيانات الفهرس الكبير بكتب جابر الوارد في الفهرست لابن النديم فحسب ، وإنما يوثّق أيضا جزء من الفهرس الثاني ، فهرس المجموع الذي كان قد أثار شكوكا محقة بسبب ذلك العدد الهائل من المؤلفات التي يزعم جابر أنه صنفها في موضوعات طبية وطبيعية وفنية وفلسفية وموضوعات أخرى . لقد ذكرت عناوين الكتب الطبية والعلمية التي وردت في هذا الفهرس كذلك في كتاب السموم ، كما جاء في الكتاب نفسه مقطع طويل من كتاب في الأعمال الحربية كما يقابلنا التعليم المدرسي الفلسفي في كل صفحة تقريبا من صفحات الكتب المكتشفة من جديد . إن هذا التوثيق المطلق لمحتوى الفهرس الثاني يجعل من العسير أن تعتبر بياناته بالذات فيما يتعلق بأعمال جابر الرياضية ضربا من الأساطير . فإذا ما ذكر جابر أنه صنف شرحا لأقليدس وشرحا للمجسطى وأنه حسب زيجا ، فهل لنا ألا نصدق ذلك في زمن ما شاء اللّه ونوبخت naubacht ، لا لشئ إلا لأن ابن النديم لم يذكر هذه الأعمال حتى ولو مرة عند سرده للرياضيين ومؤلفاتهم أو لأنه ليس بين أيدينا توثيق ما من جهة أخرى ؟ » ( العدد والصفر في مجلة أرشيف في تاريخ الرياضيات 11 / 1929 / 258 - 259 ) .